البنك المركزي السوري يستعد لطرح عملة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد وحذف صفرين
البنك المركزي السوري يستعد لطرح عملة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد وحذف صفرين
في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ السياسة النقدية السورية، أعلن البنك المركزي السوري عن استعداده لطرح عملة نقدية جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع حذف صفرين من العملة القديمة. ويأتي هذا القرار في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وإنعاش الثقة بالليرة السورية التي عانت من تدهور شديد خلال سنوات الحرب والعقوبات.
تصريحات حاكم البنك المركزي
أكد حاكم البنك المركزي السوري في مؤتمر صحفي عقد مؤخرًا أن الهدف من هذه الخطوة ليس فقط تسهيل التعاملات المالية، وإنما أيضًا إعادة الاعتبار للعملة الوطنية. وقال:
> "نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من تاريخ سوريا الاقتصادي. حذف الصفرين وإطلاق عملة جديدة سيجعل الأرقام أكثر وضوحًا ويعيد الثقة بالليرة. لكن النجاح يعتمد على سياسات اقتصادية متوازنة وإدارة حكيمة للموارد."
وأضاف أن العملة الجديدة ستُطرح على مراحل، بحيث يتم سحب العملة القديمة تدريجيًا لتجنب أي ارتباك في السوق، مؤكدًا أن جميع الودائع المصرفية سيتم تحويلها بشكل تلقائي إلى العملة الجديدة.
تجارب دولية مشابهة
لم تكن سوريا الدولة الأولى التي تلجأ إلى حذف الأصفار من عملتها، إذ سبقتها عدة دول في هذا المجال:
تركيا (2005): حذفت 6 أصفار من الليرة التركية بعد تضخم كبير، وساعدها ذلك على استعادة الثقة بالعملة وتحقيق استقرار نسبي.
البرازيل: قامت بعدة عمليات إصلاح نقدي على مدى عقود، تضمنت حذف الأصفار وتغيير اسم العملة أكثر من مرة، مما ساعدها على السيطرة على التضخم.
الأرجنتين: واجهت صعوبات كبيرة بعد حذف الأصفار أكثر من مرة، إذ أن غياب الإصلاحات الاقتصادية المواكبة جعل النتائج محدودة.
زيمبابوي: من أبرز الأمثلة الفاشلة، حيث لم تفلح إزالة الأصفار في إنقاذ الاقتصاد بسبب استمرار التضخم المفرط وسوء الإدارة الاقتصادية.
هذه التجارب تؤكد أن نجاح الخطوة السورية يعتمد على الإصلاحات الاقتصادية الموازية وليس فقط على الجانب الشكلي المتعلق بالعملة.
الإيجابيات المتوقعة
1. تبسيط المعاملات المالية: الأرقام الحالية أصبحت كبيرة ومعقدة، وحذف الأصفار يسهل عمليات البيع والشراء والمحاسبة.
2. تحسين المظهر النفسي للعملة: التعامل بمبالغ صغيرة نسبيًا يرفع من ثقة المواطن بعملته.
3. تشجيع الاستثمار: الإصلاح النقدي قد يُعتبر إشارة إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج.
4. تسهيل عمليات المحاسبة الحكومية والمصرفية وتقليل الأخطاء الناتجة عن الأرقام الضخمة.
السلبيات والتحديات
خطر فقدان الثقة: إذا لم تُرافق الخطوة بإصلاحات اقتصادية، قد يظن المواطن أن العملة الجديدة مجرد تغيير شكلي.
ارتفاع الأسعار: بعض التجار قد يستغلون عملية التحويل لرفع الأسعار أو التلاعب بها.
تكلفة الطباعة والتوزيع: إصدار عملة جديدة يحتاج إلى مليارات من تكاليف الطباعة والتوزيع والرقابة.
المقاومة الشعبية: الناس قد تواجه صعوبة في التأقلم مع النظام الجديد خاصة كبار السن أو غير المتعلمين.
التحديات المستقبلية
أهم ما ينتظر سوريا في المرحلة المقبلة هو مدى قدرة البنك المركزي على ضبط التضخم واستقرار سعر الصرف. فإذا استمرت الفوضى في السوق السوداء أو بقيت العجز المالي والمشاكل الهيكلية دون حلول، فإن حذف الأصفار لن يكون أكثر من إجراء شكلي. أما إذا ترافق القرار مع إصلاحات اقتصادية حقيقية، مثل تحسين الصادرات، تشجيع الاستثمار، وإعادة إعمار البنية التحتية، فإن الليرة السورية قد تستعيد مكانتها تدريجيًا.
الخلاصة
خطوة إصدار عملة سورية جديدة وحذف صفرين تمثل بداية لمرحلة اقتصادية جديدة في سوريا ما بعد الأسد. النجاح لن يتحقق بمجرد تغيير الأوراق النقدية، بل يتطلب إدارة حكيمة، شفافية، وإصلاحات شاملة في جميع القطاعات. ويبقى التحدي الأكبر هو إقناع السوريين والمستثمرين بأن العملة الجديدة ليست مجرد ورق مختلف، بل رمز لاقتصاد يتعافى بالفعل.
بواسطة ربيع قدور
في
12:13 ص
تقييم:

ليست هناك تعليقات: